ابن أبي شريف المقدسي
255
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
( وهو ) أي : علي ( رضي اللّه عنه وأرضاه سيدنا وحبيبنا ، على أن كون المولى بمعنى الإمام لم يعهد في اللغة ولا في الشرع ، وإنما جوزناه ) في قولنا فيما مر : « والمتصرف في الأمور » ( نظرا إلى رواية الحاكم : « من كنت وليه » « 1 » ) إذ ولي الإنسان من يلي أمره وينفذ تصرفه عليه . ( وكونه ) أي : الولي أو المولى ( بمعنى الأولى بالشيء لا يفيدهم ، لما ذكرنا من عدم ) الدليل ( المعيّن ) أي : الذي يعينه للإرادة من بين المعاني التي تطلق على كل منها . وأما تعلقهم برواية أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لمن بحضرته من الصحابة : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى ، قال : « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » « 2 » ، فمردود بأنها ضعيفة ، ضعّفها من أئمة الحديث أبو داود وأبو حاتم الرازي وغيرهما ، على أنه لا يعرف في اللغة مفعل بمعنى أفعل التفضيل . ( مع ما يستلزم ) حمله على الأولى ( من نسبة جميع الصحابة ) رضي اللّه عنهم ( إلى الخطأ ، وهو ) أي : اللازم أعني : نسبتهم إلى الخطأ ( باطل ، بل ) نقول : ( لما أجمعوا على خلافه ) أي : خلاف حمل الحديث على الأولى ( قطعنا بأن ذلك المعنى ) أي : الأولى ( غير مراد ) من لفظ المولى والولي ، ( فظهر أن ليس أحدهما ) أي : أحد المنقولات التي سوّدوا بها أوراقهم ( مع كونه آحادا يستلزم مطلوبهم ) من النص الدال على أن عليا أولى بالإمامة من جميع من عداه . ( ولو كان هناك ) أي في الأدلة على المطلوب ( نص غيرها ) أي : غير المنقولات التي تبين بطلان دلالتها ( يعلمه هو ) أي : علي رضي اللّه عنه ، ( أو ) يعلمه ( أحد من المهاجرين والأنصار لأوردوه ) من يعلمه ( عليهم ) أي : على الصحابة ( يوم السقيفة ) حين تكلموا في الخلافة ( تدينا ) ممن يعلم ذلك النص ، ( إذ كان ) إيراده ( فرضا ) أي : لكون إيراده فرض عين على من يعلمه . ( وقولهم : ) يعني الشيعة ( تركه ) أي : ترك علي رضي اللّه عنه إيراد النص الذي يعلمه ( تقية ) أي : لاتقاء القتل ( مع ما فيه من نسبة علي ) وهو من أشجع الناس ( إلى الجبن باطل ) ومن وجهين :
--> ( 1 ) أخرجه أحمد برقم ( 951 ) ، والطبراني في المعجم الكبير ، 5 / 166 ، رقم 4968 ، وعند الحاكم الرواية بلفظ : « من كنت مولاه فعلي مولاه » المستدرك 3 / 110 . ( 2 ) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير 5 / 195 ، رقم ( 5068 ) ، وابن عاصم في السنة 2 / 606 .